السيد الخوئي
640
غاية المأمول
وقد بنى « 1 » على ذلك بالنسبة إلى الدم الملطوخ بالثوب المحتمل كونه من الدم المسفوح فيكون نجسا أو المتخلّف في الذبيحة ليكون طاهرا ، لأنّه قد بنى على نجاسة الدم كليّة ، ثمّ بخروج المقدار المتعارف الخروج بالذبح يحكم الباقي بالطهارة ، فإنّه حكم بعضهم بنجاسة هذا الدم استصحابا لحكمه السابق ، وآخرون حكموا بطهارته للاستصحاب الموضوعي الّذي لا يجري معه الاستصحاب الحكمي ، فإنّ استصحاب بقاء هذا الدم إلى زمان خروج الدم المسفوح يوجب الحكم بطهارته . وقد منع الميرزا قدّس سرّه من جريان الاستصحاب بدعوى أنّ الدم الخارج المسفوح قد حكم الشارع بنجاسته قطعا فهو غير مشكوك فيه ، كما أنّ المتخلّف في الذبيحة قد حكم بطهارته بعد خروج المتعارف منه . وحينئذ فيشكّ في كون هذا الدم الملطوخ من الدم المحكوم بطهارته أم لا ، فمع احتمال انقطاع الشكّ لاحتمال انطباق كونه محكوما بالنجاسة أو الطهارة قطعا يوجب عدم جريان الاستصحاب ، لأنّه شبهة مصداقيّة أنّها من موارد الاستصحاب أم لا « 2 » . أقول : إن منع من جريان الاستصحاب في هذه الموارد بتلك العناوين المتيقّنة فالأمر كما أفاده ، إلّا أنّ هذا الإناء مثلا بعنوان أنّه موجود الآن كان متيقّن النجاسة سابقا قطعا ومشكوك النجاسة بهذا العنوان فقد تحقّق أركان الاستصحاب فلا مانع من جريانه حينئذ ، ولا مجال لأنّ يقال : إنّا نحتمل أنّه قد انقطع الشكّ باليقين بالطهارة ، فإنّ الشكّ بهذا العنوان أمر وجداني فعلا ، كما أنّ الشكّ في خروجه إلى زمان خروج الدم المسفوح أمر وجداني فيستصحب عدم خروجه ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في كل منهما في نفسه إلّا أنّه مع تحقّق الأصل الموضوعي لا يبقى مجال للحكم . فلا مجال لما ذكره ، فالحقّ جريان الاستصحاب
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 155 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 4 : 155 - 156 .